ابن عربي
509
الفتوحات المكية ( ط . ج )
وكان أشد احتراما لها من « الموحد » ، « وتراءى الجمعان » ، - كانت الغلبة للمشرك على « الموحد » - إذ كان معه النصر الإلهي ، لقيامه بما يجب عليه من الاحترام لله ، وإن أخطا في النسبة . وقامت الغفلة والتفريط في حق « الموحد » فخذل ولم تتعلق به الولاية ، لأنه غير مشاهد لإيمانه ، « وإنما قاتل ليقال » - فما قاتل لله ، فان الله يقول : * ( وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) * . ( 415 ) فأي شخص صدق في احترام الألوهية واستحضرها ، وإن أخطا في نسبتها ولكن هي مشهوده ، - كان النصر الإلهي معه : غيرة إلهية على المقام الإلهي فإنه العزيز الذي لا يغلب . فما جعل ( الله ) « نصره واجبا عليه » للموحد ، وإنما « جعله للمؤمن » بما ينبغي للألوهية من الحرمة ، ووفى بها من وفى . وهذا من أسرار الولاية التي لا يشعر بها كل عالم ، فان هذا لسان خصوص .